السيد الطباطبائي

36

تفسير الميزان

( بيان ) تتضمن الآيات هلاك القوم وتتمة دعاء نوح عليه السلام عليهم . قوله تعالى : " مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا " الخ " من " لابتداء الغاية تفيد بحسب المورد التعليل و " ما " زائدة لتأكيد أمر الخطايا وتفخيمه ، والخطيئات المعاصي والذنوب ، وتنكير النار للتفخيم . والمعنى : من أجل معاصيهم وذنوبهم أغرقوا بالطوفان فأدخلوا - أدخلهم الله - نارا لا يقدر عذابها بقدر ، ومن لطيف نظم الآية الجمع بين الاغراق بالماء وإدخال النار . والمراد بالنار نار البرزخ التي يعذب بها المجرمون بين الموت والبعث دون نار الآخرة ، والآية من أدلة البرزخ إذ ليس المراد أنهم أغرقوا وسيدخلون النار يوم القيامة ، ولا يعبأ بما قيل : ان من الجائز أن يراد بها نار الآخرة . وقوله : " فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا " أي ينصرونهم في صرف الهلاك والعذاب عنهم . تعريض لأصنامهم وآلهتهم . قوله تعالى : " وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا " الديار نازل الدار ، والآية تتمة دعائه عليه السلام عليهم ، وكان قوله : " مما خطيئاتهم أغرقوا " الخ معترضا واقعا بين فقرتي الدعاء للإشارة إلى أنهم أهلكوا لما عد نوح من خطيئاتهم ولتكون كالتمهيد لسؤاله الهلاك فيتبين أن اغراقهم كان استجابة لدعائه ، وأن العذاب استوعبهم عن آخرهم . قوله تعالى : " انك أن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا الا فاجرا كفارا " تعليل لسؤال اهلاكهم عن آخرهم مفاده أن لا فائدة في بقائهم لا لمن دونهم من المؤمنين فإنهم يضلونهم ، ولا فيمن يلدونه من الأولاد فإنهم لا يلدون الا فاجرا كفارا - والفجور الفسق الشنيع والكفار المبالغ في الكفر . وقد استفاد عليه السلام ما ذكره من صفتهم من الوحي الإلهي على ما تقدم في تفسير قصة نوح من سورة هود . قوله تعالى : " رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات "